محمد حسين الأشكناني

66

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

القضايا مؤلّفة من موضوعات ومحمولات ، فننظر إلى هذه الموضوعات ضمن العلم الواحد ونسأل السؤال التالي : هل يمكن أن نجعل عنوانا واحدا لهذه الموضوعات المختلفة الموجودة ضمن العلم الواحد ؟ إذا كان الجواب " نعم " فهذا العنوان الواحد هو العنوان الجامع لهذه الموضوعات ، وهذا العنوان الواحد الجامع هو موضوع العلم ، فموضوع العلم هو ما يكون عنوانا جامعا « 1 » بين موضوعات مسائل هذا العلم . وهذا العنوان الجامع بين موضوعات المسائل يكون مفهوما كليّا ينطبق على الموضوعات ، وتكون الموضوعات مصاديق لهذا المفهوم الكلي ، وينصب البحث في المسائل على أحوال ذلك الموضوع وشؤونه ، وترتكز جميع بحوثه عليه وتدور حوله وتستهدف الكشف عمّا يرتبط بذلك الموضوع من خصائص وحالات وقوانين ، فالفيزياء مثلا موضوعها الطبيعة ، وبحوث الفيزياء ترتبط كلها بالطبيعة وتحاول الكشف عن حالاتها وقوانينها العامة ، ويقصد بأحوال الموضوع وشؤونه المحمولات التي تعرض على الموضوع بلا واسطة في العروض ، ويعبّر عنها ب " العوارض الذاتية " « 2 » للموضوع .

--> ( 1 ) لا نحتاج لإضافة قيد " المانعية " بأن نقول " جامع بين موضوعات مسائل هذا العلم ومانع من دخول موضوعات مسائل العلوم الأخرى " ؛ لأن بحثنا في موضوعات المسائل الواقعة ضمن هذا العلم ، فلا كلام لنا حول موضوعات مسائل العلوم الأخرى ، ولا تدخل مسائل العلوم الأخرى حتى نحتاج إلى إخراجها ، فكل الموضوعات التي يبحث عنها موجودة ضمن هذا العلم المعيّن ، وما نبحث عنه هو العنوان الجامع بين موضوعات مسائل هذا العلم ، لذلك لا نحتاج إلى قيد " المانعية " لإخراج مسائل العلوم الأخرى . ( 2 ) قيل إن موضوع العلم هو ما يبحث عن عوارضه الذاتية ، ويأتي التوضيح ضمن النقاط التالية :